الشيخ محسن الأراكي

36

سنن القيادة الإلهية في التاريخ

السنّة الإلهيّة الّتي تحكم هذه النعمة التامّة - : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ 28 جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ « 1 » . تقرير واضح للسنّة الإلهيّة الّتي أشير إليها في بدايات السورة : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ « 2 » ) وهي في كلمة موجزة : أنّ القيادة الإلهيّة - وهي النعمة الكبرى الّتي تمُنّ بها السماء على إنسان الأرض - إنّما تستمرّ في مباشرتها لقيادة الأمّة ، ومدّها بالعطاء الإلهيّ ، المتمثّل في إدارتها ، وتوجيهها ، وهدايتها نحو السعادة الكبرى ، عندما تشكر الأمّة هذه النعمة ، فتواصل طاعتها للقيادة الإلهيّة ، ونصرتها ، وحمايتها . أمّا إذا كفرت الأمّة بهذه النعمة ، فأعرضت عنها ، وخرجت عن طاعتها ، وتولّت عن نصرتها ، وتركت القائد الإلهيّ وحيداً في ساحة المواجهة مع الطاغوت ، فإنّ ذلك سوف يسبّب انحسار النعمة ، وانكماشها ، ثمّ حرمان الأمّة عنها ، وهي في أشدّ الحاجة إليها . وانحسار النعمة الإلهيّة التامّة - أي : القيادة الإلهيّة - بسبب كفرانها ، له درجات ؛ من أهمّها : « سنّة الغيبة » ( غيبة القائد الإلهيّ ) ،

--> ( 1 ) سورة إبراهيم : 28 - 29 . ( 2 ) سورة إبراهيم : 7 .